الزركشي
144
البحر المحيط في أصول الفقه
مورد النص بل على خروجها عن متعلق الأمر الشرعي إذا لم تظهر له فائدة تزيد على مقتضى النص والمحققون على صحتها لصحة ورود الشرع بها ولمساواتها للعلة المتعدية في استجماع شرائط الصحة والقصور إذ ما من متعدية إلا وهي قاصرة من وجه فلم يبق إلا مطابقة النص لها وذلك مما يؤيدها لا مما يبطلها كمطابقة العلة المتعدية وكمطابقة سائر الأدلة المتعاضدة في المسألة الواحدة . ومنشأ الخلاف أن موضع التعبد بالتعليل هل هو لإفادة ما لم يفده النص أو بمجرد إناطة الحكم بالوصف ؟ . وقال بعض الحنفية الخلاف مبني على اشتراط التأثير في العلة عند أبي حنيفة وعلى الاكتفاء بالإخالة عند الشافعي ومعنى التأثير اعتبار الشرع جنس الوصف أو نوعه في جنس الحكم إلى آخر ما سيأتي وقال إلكيا الخلاف راجع إلى أن علة الشرع هل تقبل التخصيص أم لا وقال الدبوسي هو راجع إلى أن حكم العلة عندنا تعدي حكم النص إلى الفرع وعند الشافعي تعلق الحكم في النص المعلول بتلك العلة لا التعدي وقال إمام الحرمين الخلاف راجع إلى كونها هل هي مأمور بها ومعنى صحتها موافقتها للأمر ومعنى فسادها عدم تعلق الأمر بها . وقال ابن المنير في شرح البرهان لا ينبني على الخلاف فائدة فرعية البتة لأنا إن رددناها فلا إشكال في عدم إفادتها وإن قبلناها فلا إشكال في أنها لا يتعدى بها حكمها والنص في الأصل مغن عنها فرجع ثباتها إلى الفوائد العلمية لا العملية إلا إذا بنينا على التزام اتحاد العلل وصححنا القاصرة وجعلناها مقاومة للمتعدية فينبني حينئذ قبولها فائدة عملية لأنها قد تعارض متعدية بتعطل العمل بها . وقال قبل ذلك لا يتحرر الخلاف في ردها لأن العلة إما الباعث أو العلامة فإن فسرنا بالباعث وهو الحق فلا مانع من أن ينص بالشرع على الحكم في جميع موارده حتى لا يبقي من محاله مسكوتا عنه وينص مع ذلك على الباعث ولا يتخيل عاقل خلاف ذلك وإن فسرناها بالعلامة وعليه بنى الرازي كلامه فلا مانع من أن يكون النص علامة والوصف علامة فيجتمع على الحكم علامتان كما يجتمع على الحكم نصان معا وظاهران معا أو نص وظاهر أو نص وقياس وهذا القسم أيضا لا يختلف فيه فلا محل للخلاف . ومنها منع الإمام الرازي من التعليل بمجرد الاسم كما لو عللنا كون النقدين ربويين بكون اسمهما ذهبا أو فضة وحكى فيه الاتفاق واعترض النقشواني بأن